نورالدين علي بن أحمد السمهودي

226

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

وحفر عثمان عينا في ناحية أرض غنى خارجة عن الحمى بناحية الماء الذي يقال له نفي على نحو خمسة عشر ميلا من أضاخ ، وفقرت لها بها فقر كبيرة ، وابتنى عماله عندها قصرا أثره بين قرب واردات مقبل ، ولم تجر ، فتركها العمال ، فلم يحرك ذلك السيح إلى اليوم . ودفنت غنى في فتنة ابن الزبير عنصر العين وتلك الفقر ، فنسيت عيونه وكل ما سلف من أضاخ في شرقيها تميمي . وأدنى مياه بني تميم إلى أضاخ ماء يقال له أضيح لبني الهجيم ، وقد دفن منذ دهر ، فقال ناس من بني عبد الله بن عامر لأصهار لهم من بني الهجيم : نحن نستسقي لكم آل عثمان فنسقى ، فرغبوا في ذلك ، فأجابهم آل عثمان ، فاستظعن الهجيميون قومهم إليه ، فلقيهم رعاء غنى ، فسألوهم ، فقالوا : إن بني عثمان ولّونا أمره ، وبلغ الخبر من بينهم من غنى ، فتواعدوا أن ينزلوا أدنى منازلهم من بقي ، فاجتمع منهم جمع كثيف ، وعلم بنو الهجيم أنهم إن ثبتوا يعظم البلاء ، فظعنوا ليلا إلى بلادهم ، وخاف بعضهم أن يدرك فتركوا به الرحال وما ثقل وبهما في أرباقه يعني العرى التي يشد بها البهم ، فغضب أصهار الهجيميين ، واستغضبوا آل عثمان ، فلما قدم الحسن بن زيد المدينة ومعه بعض أصهار الهجيميين فقالوا لآل عثمان : نجئ لكم بخيار تميم ومشايخ أضاخ يشهدون لكم ، فاستعدى آل عثمان الحسن بن زيد على غنى ، وسألوه المحاكمة بأضاخ لقربها من بني تميم ، وكلم آل عثمان عبد الله بن عمرو بن عبسة العثماني ، فاجتمعوا عند أبي مطرف عامل الجيش بأضاخ ، وولي الخصومة من غنى الحصين بن ثعلبة أحد بني عمرو الذين امتدحهم ابن عرندس بالأبيات الآتية ، فصار كلما جاء العثماني بشاهد من تميم جاءه الغنوي بشاهدين يخرجانه من قيس ، فلحق العثماني بأهله ، فلم يزل بقي مواتا . وهذه الخصومة في سنة خمسين أو إحدى وخمسين ومائة . واحتفر عبد الله بن مطيع حفيرة هي في أيدي الضباب على بريد من ضرية على طريق أضاخ للمدينة في ناحية شعبي ، وكان الكنديّون يسقون ، وماؤهم يسمى الثريا ، ومنهم العباس بن يزيد الذي هجاه جرير بقوله : أعبدا حلّ في شعبي غريبا * ألؤما لا أبا لك واغترابا إذا حلّ الحجيج على قنيع * يبيت الليل يسترق العتابا وقنيع : ماء للعباس الكندي على ظهر محجّة أهل البصرة في داره من دارات الحمى يقال لها دارة عسعس ، فلما أجلى الكنديون عن قنيع تنازعت بنو أبي بكر بن كلاب وبنو جعفر ، فقالت أبو بكر : نحن أحق بماء حلفائنا ، وقال الجعفريون : هو عند بيوتنا فنحن